علي بن أحمد الحرالي المراكشي

490

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وكان جماع ما في القرآن منضما إلى معانيها ، إما لما صرحت به ، أو لما ألاحته وأفهمه إفصاح من إفصاحها ، كما تنضم هي مع سائر القرآن إلى سورة الفاتحة ، فتكون أما للجميع . أفاد ذلك الأستاذ أبو الحسن الْحَرَالِّي . ومن الجوامع العظيمة في أمرها ، وشمول معناها المبين لعلو قدرها ، ما قال الْحَرَالِّي : إنه لما كان منزل هذا القرآن المختص بخاتم النبيين ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، منزلا حروفا مقطعة المعاني ، مخاطبا بها النبي والأئمة ، وتفصيل [ آيات - ] مخاطبا بها عامة الأمة ، انتظمت هذه السورة صنفي الخطابين : فافتتحت ب‍ { ألم } حروفا منبئة عن إحاطة بما تضمنته معانيها من إحاطة القائم من معنى الألف ، وإحاطة المقام من معنى الميم ، وإحاطة الوصلة من معنى اللام ، ولما كانت الإحاطة في ثلاث رتب : إحاطة إلهية قيومية ، وإحاطة كتابية ، وإحاطة تفصيلية ، كانت الإحاطة الخاصة بهذه الأحرف [ التي - ] افتتحت بها هذه السورة إحاطة كتابية متوسطة ، فوقع الافتتاح فيما وقع عليه [ أمر - ] القرآن في تلاوته في الأرض بالرتبة المتوسطة ، من حيث هي أقرب للطرفين ، وأيسر للاطلاع على الأعلى والقيام بالأدنى ، فكان ما كان في القرآن من { ألم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ }